النووي

33

التبيان في آداب حملة القرآن

الباب الثاني في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما ثبت عن أبي مسعود الأنصاريّ البدريّ رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه » . رواه مسلم « 1 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان القرّاء أصحاب مجلس عمر رضي اللّه عنه ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبّانا . رواه البخاريّ في « صحيحه » « 2 » . وسيأتي في الباب بعد هذا أحاديث تدخل في هذا الباب . واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد عليه من العلماء أنّ قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل ، وغيرهما من الأذكار ، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( 673 ) ، وتتمته : « فإن كانوا في القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة . . . » . قال المصنف في « شرحه » 5 / 172 - 173 : فيه دليل لمن يقول بتقديم الأقرأ على الأفقه ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحمد ، وبعض أصحابنا . وقال مالك والشافعي وأصحابهما : الأفقه مقدّم على الأقرأ ، لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط ، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه . قالوا : ولهذا قدّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر رضي اللّه عنه في الصلاة على الباقين ، مع أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نصّ على أن غيره أقرأ منه . . . ( 2 ) صحيح البخاري ( 4642 ) و ( 7286 ) ، وفيه قصة . ( 3 ) قال المؤلف في « شرح صحيح مسلم » 17 / 49 : قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق ، فأما المأثور في وقت ، أو حال ، ونحو ذلك ، فالاشتغال به أفضل ، واللّه أعلم .